4 -استعمال (جاء) فيما قرب وخص، و (اتى) فيما بعد وعمَّ: فقد كثر استعمال (أتى) لانتهائه بحركة مفتوحة من دون (جاء) فيما بعد ولم يتحدد مبدؤه كقوله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الأنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) {الإنسان:1} وقوله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) {طه: 9} وقوله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) {ص: 21} وقوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) {الذاريات: 24} وقوله تعالى: (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) {النازعات: 15} وقوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ) {البروج: 17} وقوله تعالى: (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) {الحشر: 2} ولم يستعمل (جاء) بعد (هل) في نحو ما تقدم، وكذلك قوله تعالى: (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) {التوبة: 92} استعمل (أتى) للتعبير عن أنَّهم أتوا من أماكن بعيدة وغير محددة، وقوله تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ) {النساء: 25} فالمعني به الفاحشة، وليس مصدرها ومكانها ومعرفة الزاني بها، ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) {الأنبياء: 47}
في حين كثر استعمال (جاء) فيما قرب وتحدد مبدؤه كقوله تعالى: (أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ) {النساء: 43} وكثر استعماله فيما خص وقرب كاستعماله في كل رسول أرسِل إلى قومه فهو منهم وإليهم وقريب منهم كقوله تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ