الصلاة بعينها، قال الطبري: (( عن قتادة:(فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى) لا صدَّق بكتاب الله، ولا صلَّى لله )) [1]
أمًّا صلاة الجمعة، وصلاة الجماعة، وصلاة العصر، وصلاة الجنازة، وصلاة الخوف، وصلاة العيد، وصلاة عيد الفطر، وصلاة الظهر، وصلاة الغداة، وصلاة الجبابرة، وصلاة النافلة، وصلاة السفر، وصلاة الأمم الماضية، والصلوات الخمس، كما جاء في بقية الوجوه، فإنَّها لا تعد من وجوه الصلاة بل من أنواعها، بل حتى هذه الأنوع مختلقة بطريقة الإضافة، ومع ذلك فلو صحّ عدُّها من أنواع الصلاة فلا يصح أن تكون أوجهًا؛ لأنَّ الوجوه الحقيقية هي التي لا تكون علاقتها باللفظ علاقة الشيء بأنواعه، وهي من جهة أخرى تُعدُّ أوجهًا مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يُسمِّ الصلاة بهذه الأنواع، بل سمَّى كل نوع منها بالصلاة، فهي جميعها وجه واحد.
والقرآن الكريم لو أراد هذه الأنواع المختلقة بالإضافة لقرنها بذكر المضاف إليه، كقوله تعالى: (مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ) وقوله تعالى: (وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء) {النور: 58} وبهذه الطريقة يمكننا أن نختلق أوجهًا أُخر غير التي ذكرها أصحاب كتب الوجوه، كصلاة التوبة في قوله تعالى: (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {التوبة: 5} وصلاة المنافقين، في قوله تعالى: (وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى) {التوبة: 54} وصلاة التمكين في قوله تعالى: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ) {الحج: 40} وصلاة الطير في قوله تعالى:
(1) جامع البيان 29/ 237 وينظر: الوسيط للواحدي 4/ 395 وأنوار التنزيل 5/ 267.