عليها الحرام وليس معنى الحرام، والحرام هنا وأينما ورد يعني الحرام بعينه، قال ابن فارس: (( الحاء والراء والميم أصل واحد، وهو المنع الشديد، قال الله تعالى:(وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) )) [1] وقال الراغب: (( فذلك تحريم تسخير، وقد حُمِل على ذلك:(وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ) )) [2] وقد نقل الفيروزآبادي قول الراغب هذا بلفظه من دون أن ينسبه إليه [3] وقال الحلبي: (( الحِرْمُ: المنع وكذا الُحُرُم وقرئ(وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا) أي: ممنوع رجوعهم )) [4] فالمراد من الحرام المنع، أي: الحرام بعينه
وحرام الهوى والشهوة، كما جاء في الوجه السابع في قوله تعالى: (وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا) وقوله تعالى: (وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا) وحرام النذر والمصلحة كما جاء في الوجه الثامن في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) كلاهما يعنى علة التحريم أو الدافع إليه لا معنى التحريم.
وكذلك حرام التوقير والحرمة كما جاء في الوجه العاشر وأقسامه الثلاثة في قوله تعالى (رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) وقوله تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) وقوله تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ) وقوله تعالى: (جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) هو معنى العلة من التحريم لا معنى التحريم
(1) مقاييس اللغة ص 203.
(2) المفردات ص 120
(3) بصائر ذوي التمييز 2/ 454.
(4) عمدة الحفاظ 1/ 396.