(( وقوله تعالى: (( عَالِمُ الْغَيْبِ) أي: ما غاب عن العباد )) [1] وابن الجوزي الذي عيَّن في النزهة جعل الغيب في هذه الآية بمعنى: وقت نزول العذاب وقصره على هذا الغيب من دون غيره [2] لم يعيِّنه ولم يقصره عليه في تفسيره [3]
وجعلوا الغيب في الوجه الحادي عشر بمعنى: الظن أو الشك، في قوله تعالى: (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) والغيب هنا أيضًا يعني الغيب بعينه؛ لأنَّه استعير للتمثيل المركب، فقد شُبِّه حال اتهامهم الرسول صلى الله عليه وسلم بشتى التهم بحال (( من يقذف شيئًا وهو غائب عنه لا يراه، فهو لا يصيبه البتة ) ) [4]
وجعلوا الغيب في الوجه الثاني عشر بمعنى: الغيبة، في قوله تعالى: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) والغيبة هي الغيب بعينه، فهو كحال الغيب في الوجه التاسع في قوله: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ) حتى إنَّ ابن الجوزي جمع بين شاهديهما فقال: (( والثامن: حال الغيبة، ومنه قوله تعالى في سورة النساء {الآية: 34} (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ) أي: لما غابت عنه الأزواج من مالهم ومن أنفسهنَّ وفي يوسف {الآية: 52} (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ) )) [5]
(1) الوسيط 4/ 369.
(2) ينظر: نزهة الأعين ص 213.
(3) ينظر: زاد المسير 8/ 135.
(4) التحرير والتنوير 22/ 104.
(5) نزهة الأعين ص 213.