فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 434

وجعلوا الغيب في الوجه الثالث عشر بمعنى السر في قوله تعالى: (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) والسر قريب من معنى الغيب فيدخل في باب الترادف

وجعلوا الغيب في الوجه الرابع عشر، يعني كلامًا، في قوله تعالى: (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالأرْضِ إِلا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) وكيف استساغ وجوهيٌّ هذا الوجه فيقصر الغيب فيه على كلام ما؟!؛ لأنَّ الآية واضحة في أنَّ المراد كل ما غاب عن الإسان، فقد جاء بلفظ (غَائِبَةٍ) وهو اسم جنس نكرة، مجرورة بـ (مِن) التي تفيد هنا معنى استغراق نفي الجنس.

وجعلوا الغيب في الوجه الخامس عشر، يعني الخزائن والقيامة، في قوله تعالى: (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) قال ابن الجوزي: (( قوله تعالى:(وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) أي: علم ما غاب عن العباد فيهما )) [1]

فالغيب: مصدر: غاب، إلاَّ أنَّه لم يستَعمل في القرآن الكريم بمعنى المصدر، بل بمعنى اسم الفاعل، فهو اسم جنس ليس له إلاَّ معنى واحد ووجه واحد، وقد استعمل في كل شاهد من شواهد الوجوه الخمسة عشر المذكورة بمعنى: ما غاب، أي: بمعناه العام، إلاَّ أنَّ أهل الوجوه قصروه في شاهد كل وجه على غيب مُعيَّن ما، قيل به من دون أن يثبت ويجمع عليه أهل اللغة والتفسير، فهي إذن وجوه مختلقة بطريقة ما قيل، وهذه القيلات تمثل معاني خاصة، والغيب معنى عام اسم جنس ينطبق على كل معنى منها، فتكون هذه المعاني الخاصة المختلقة بطريقة: ما قيل، اختُلِقَت نفسها مرة

(1) زاد المسير 4/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت