السماء )) [1] فقد ذكر ابن فارس للفظ الأرض ثلاثة معان إلاَّ أنَّ هذه المعاني كما ترى متباينة وليست متقاربة، لذلك تُعدُّ أوجهًا حقيقية لها، وهذه هي حقيقة اللفظ المشترك، أو المشترك اللفظي وقد عرَّفه السيوطي بقوله: هو (( أن تُسمَّى الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد ... وقد حدَّه أهل الأصول بأنَّه اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر، دلالة على السواء عند تلك أهل اللغة ) ) [2] أي: أن لا تكون معاني اللفظ المشترك مترادفة، بل مختلفة ومتباينة، وأن تكون حقائق ثابتة موضوعة لها لغة واستعمالًا وعرفًا قبل أن تستنبط هذه المعاني من السياق، وهذا ما دل عليه تعريف الكفوي: (( الاسم المشترك: ما له وضعان أو أكثر بإزاء مدلوليه أو مدلولاته، فلكل مدلول وضع، والعام ما ليس له إلاَّ وضع واحد، يتناول كل فرد ويستغرق الأفراد ) ) [3] وتعريف التهانوي: (( وقولهم من غير ترجيح احتراز عن اللفظ بالقياس إلى معنييه الحقيقي والمجازي، فإنَّه بهذا الاعتبار لا يُسمَّى مشتركًا وهذا الاحتراز على أن يقال بأنَّ في المجاز وضعًا أيضًا، هكذا يستفاد من العضدي وحواشيه، وبالجملة فالمنقول مطلقًا ليس مشتركًا؛ لأنَّه لا بد أن يكون في أحد معنييه حقيقة وفي الآخر مجاز، ولزم من هذا أن يكون المعنيان بنوع واحد من الواضع، حتى لو كان أحدهما بوضع اللغة، والآخر بوضع الشرع مثلا كالصلاة لا يسمًى مشتركًا، وقد صرَّح بهذا في بعض حواشي
(1) مقاييس اللغة ص 34.
(2) المزهر في علوم اللغة للسيوطي 1/ 369
(3) الكليات ص 72.