فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 434

هذا الإنسان المؤمنين فالآية واردة ضمن قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الأنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {4} ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ {5} إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) {التين: 4 - 6} فكيف يصح أن يكون المراد أو التقدير: لقد رددنا هشام بن المغيرة أسفل سافلين إلاَّ المؤمنين، فكيف يصح استثناء جمع من واحد؟! فالمستثنى لا بد من أن يكون بعض المستثنى منه، فلا يصح أن يقال مثلًا: نجح زيد إلاَّ الطلاب لذا وجب أن يكون المراد من المستثنى منه وهو الإنسان جنس الإنسان ليصح استثناء المؤمنين من هذا الجنس ومن الحكم المذكور؟

وجعلوا الإنسان في الوجه الرابع بمعنى: قرط بن عبد الله بن عمرو أبي حياب، في قوله تعالى: (إِنَّ الأنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال ابن الجوزي في تفسيره: (( والإنسان ها هنا الكافر، قال الضحاك: نزلت في الوليد بن المغيرة، وقال مقاتل: نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي ) ) [1] وكلام ابن الجوزي يدل على أنَّ لفظ الإنسان في هذه الآية لا يخص مَن نزلت بسببه الآية، بل يعنيه وتعنى كل من كان على شاكلته، قال ابن عاشور: (( والكنود وصف من أمثلة المبالغة من(كَنَدَ) ولغات العرب مختلفة في معناه، فهو في لغة مضر وربيعة: الكفور بالنعمة، وبلغة كنانة: البخيل، وفي لغة كندة وحضرموت: العاصي، والمعنى: لشديد الكفران بالله ... وهذا عارض يعرض لكل إنسان على تفاوت فيه، ولا يسلم منه إلاَّ الأنبياء وكُمَّل أهل الصلاح؛ لأنَّه عارض ينشأ عن إيثار المرء نفسه، وهو أمر في الجبلة لا تدفعه إلاَّ المراقبة النفسية وتذكّر حق غيره؛ ولذلك قد يذهل

(1) زاد المسير 8/ 308 - 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت