وشاهد الوجه الخامس بمعنى الأشعار، ويبدو أنَّ الوجه الأول في الحقيقة بمعنى: الشعراء، ليوافق شاهده، وهذا ما لم ينبه عليه المحقق
والشِّعرى: اسم نجم معروف، وتخصيصه بالذكر في قوله: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) {النجم: 49} لأنَّ خزاعة كانت تعبدها، وكان الذي سنَّ عبادتها رجل يقال له: أبو كبشة؛ وقيل: إنَّه جد جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك نسبه الكفار إلى النبي في قولهم: لقد أُمِر أمْر ابن أبي كبشة شبهوه به في مخالفته لهم، وشتان ما بينهما، والشَّعْر (بفتح الشين وسكون العين) جمع شَعْرَة، والأشعار جمع الشَّعْر فهو جمع الجمع، ورجل أشعر: طويل شَعْرِ الرأس والجسد، قال تعالى: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا إِلَى حِينٍ) {النحل: 80} ، وتقول شعَرْتُ بالشيء: إذا علمتَه وفطنتَ له، وهو من الشِّعر (بكسر الشين وسكون العين) لذلك يقال: ليت شِعْري، أي: ليتني علمتُ، وأصل هذه المادة من شَعَرِ الإنسان، تقول: شَعَرْتُ زيدًا، أي: أصبتُ شَعَره، ومنه استعير: شعرتُ كذا، أي: علمتُ علمًا في الدقة كإصابة الشَّعْر، فالشِّعْر هو كالعلم وزنًا ومعنى، وقيل هو العلم بدقائق الأمور، ثم غلب على منظوم القول لشرفه بالوزن والقافية، وإن كان كل علم شعرًا، فقد سمي الشاعر شاعرًا لما لا يفطن له غيره، وجمعه شعراء والدليل على ذلك قول عنترة:
هل غادرَ الشعرااءُ من مُتَرّدَّمِ ... أم هل عرفتَ الدار بعد توهُّمِ
والمعنى: أنَّ الشعراء لم يغادروا شيئًا إلاَّ فطنوا له، ومشاعر الحج وشعائره: المناسك، وتعني: معالمه وأعلامه، والمشاعر جمع مَشْعر، والشعائر جمع شعيرة، والشعيرة في الأصل: العلامة، فالمشاعر والشعائر هي المعالم التي