فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 434

وفرَّق العسكري بين الشيطان والجني (( أنَّ الشيطان هو الشرير من الجنِّ؛ ولهذا يقال للإنسان إذا كان شريرًا شيطان، ولا يقال جنِّي؛ لأنَّ قولك شيطان يفيد الشر، ولا يفيده قولك جنِي وإنَّما يفيد الاستتار؛ ولهذا يقال على الإطلاق: لعن الله الشيطان، ولا يقال: لعن الله الجِنِّي، والجنِّيُّ اسم الجنس، والشيطان صفة له ) ) [1]

فهذا هو الشيطان لا اختلاف فيه، أنَّه إبليس وذريته، حتى قال أهل اللغة: (( والشيطان معروف ) ) [2] فالجنُّ اسم جنس يُطلَق على كل من استتر، فهو معنى عام يدخل فيه: الملائكة، والشياطين، والجنَّ، إلاَّ أنَّ الصنف الأول اختص باسم الملائكة، والثاني باسم الشياطين، والثالث باسم الجنَّ، والجنّ كالإنس فيهم المؤمن وفيهم الكافر.

فالشيطان ليس له إلا وجه واحد، وهو الوجه الخامس الذي جُعِل بمعنى: إبليس وأولاده، أمَّا الكهنة، والحيات، والطغاة من الإنس والجن، وأمية بن خلف، كما جاء في الأوجه الأربعة التي تقدمته، فقد كانت بمعنى الشيطان على سبيل التشبيه والاستعارة، ووجه الشبه: التمرد والعتو والبعد عن الحق، أو هو الشبه بالصورة المبهمة، كما جاء في الوجه الثاني الذي جعلوا فيه الشياطين بمعنى: رؤوس الحيات في قوله تعالى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) {الصافات: 65} جاء في التفسير: (( الطلعة للنخلة، فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها، وشُبِّه برؤوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر؛ لأنَّ الشيطان مكروه مستقبح في طباع

(1) الفروق اللغوية ص 309.

(2) تاج العروس 35/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت