وجعل (غلام) في الوجه الخامس بمعنى يوسف في قوله تعالى: (وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ) وكذلك (غلام) هنا اسم جنس نكرة و (يوسف) عليه السلام علم معرفة، فكيف يصح أن نجعل النكرة بمعنى العلم المعرفة؟! والذي قال: (يَا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ) رجل غريب عنه لا يعرف ما اسم هذا الغلام، ولا يعرف من هو وما نسبه وما قصته، فكيف يصح أن يكون التقدير أو المعنى: يا بشرى هذا يوسف؟! يا سبحان الله، فقد أجاز أصحاب كتب الوجوه كل شيء لا يجوز من أجل اختلاق الوجوه
وكذلك يقال الكلام نفسه عندما جعل في الوجه السادس (غلام) يعني عيسى بن مريم في قوله تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لاهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا {19} قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) {مريم: 19 - 20}
الغلام اسم جنس، لفظ عام يصح أن يُطلَق على الطارِّ الشارب، والشاب، والكهل، ويدخل في هذا المعنى العام، فلو صحَّ أنَّه قد أريد منه الأعلام المذكورين، كما جاء في الوجه الأول، والرابع، والخامس، والسادس، فهي أوجه مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يُسمِّ الغلام بهؤلاء الأعلام، ليكونوا أوجهًا له، كما فعل مَن هو مِن أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كل علم منها بالغلام؛ فهي جميعها وجه واحد؛ لأنَّها جميعها بمعنى الغلام وليس الغلام بمعانيها، هذا إن صح ما ادعاه، وإلاَّ فإنَّ الغلام يعني الغلام بعينه أينما جاء في القرآن الكريم،