فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 434

بن منبه قال: كان سليمان بن داود إذا خرج من بيته إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الجن والإنس حتى يجلس على سريره، حتى إذا كان ذات غداة في بعض زمانه غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه، فتفقد الطير، وكان فيما يزعمون يأتيه نوبًا من كل صنف من الطير طائر، فنظر فرأى من أصناف الطير كلها قد حضره إلاَّ الهدهد، فقال: ما لي لا أرى الهدهد )) [1]

وقال الواحدي: (((وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ) التفقد طلب ما غاب عنك، والطير اسم جامع للجنس، وكانت الطير تصحب سليمان في سفره، والمعنى: أنَّه طلب ما فقد من الطير )) [2] وقال الشوكاني: (( والتفقد تطلب ما غاب عنك وتعرف أحواله، والطير اسم جنس لكل ما يطير ) ) [3] وقال الآلوسي: (( أي: أراد معرفة الموجود منها من غيره، وأصل التفقد معرفة الفقد، والظاهر أنَّه عليه السلام تفقد كل الطير ... وكان يأتيه من كل صنف واحد فلم ير الهدهد ) ) [4]

تبين أنَّ المعنى الذي اتفق عليه المفسرون أنَّه تفقد أجناس الطيور كلها جنسًا جنسًا كالهدهد والغراب والنسر والقطا وغيرها وما أكثر أجناسها فلم يجد من بينها جنس الهدهد، فالطير اسم جامع لهذه الأجناس والهدهد واحد منها، فإذا كان هذا هو المعنى المُجمع عليه فإنَّه لا يصح أن نجعل الطير بمعنى الهدهد؛ لأنَّه لا يصح أن نجعل الجمع بمعنى المفرد، فقد

(1) جامع البيان 19/ 164 - 165.

(2) الوسيط 3/ 373.

(3) فتح القدير 4/ 163.

(4) روح المعاني 10/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت