اللّهُ) {الإعراف: 131} أي: الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وُعدوا به في الآخرة ... وقيل: الطائر: عمل الإنسان الذي قُلِّده خيره وشره وقيل: رزقه، وقيل: شقاوته وسعادته وبكل منها فُسِّر قوله تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) {الإسراء: 13} )) [1]
جعَلَ الطائر في الوجه الأول بمعنى الشدة والرخاء، وقد استعير الطائر لمعنى هذا الوجه فقد تقدم قول أهل اللغة: (( ومن المجاز: الطائر: ما تيمَّنتَ به أو تشاءمتَ، وأصله في ذي الجناح، وقالوا للشيء يُتَطيَّر به من الإنسان وغيره ) )
وجعل الطائر في الوجه الثاني بمعنى الكتاب في قوله تعالى: (( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ) والصحيح أنَّ المراد منه العمل، قال ابن قتيبة في تفسير هذه الآية: (( قال أبو عبيدة: حظه [2] ، وقال المفسرون: ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه ... والمعنى فيما أرى، والله أعلم، أنَّ لكل امرئ حظًّا من الخير والشر قد قضاه الله عليه فهو لازم عنقه، والعرب تقول لكل ما لزم الإنسان قد لزم عنقه ... وإنَّما قيل للحظ من الخير والشر طائر: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له الطائر بكذا من الشر على طريق الفأل ) ) [3] وقال ابن الجوزي: (( وفي الطائر أربعة أقوال، أحدها: شقاوته وسعادته ... والثاني: عمله ... والثالث: أنَّه ما يصيبه ... والرابع ما يُتطيَّر من
(1) تاج العروس 12/ 238.
(2) ينظر: مجاز القرآن ص 142.
(3) تفسير غريب القرآن ص 252