فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 434

الوجه الحادي عشر بمعنى: محمد صلى الله عليه وسلم أو إبراهيم عليه السلام يدخل في باب المجاز لا في باب الوجوه، والشجرة اسم جنس يُطلق على كل نبات له ساق كما عرفها أهل اللغة، فهو لفظ عام، واسم كل نبات له ساق لفظ خاص يدخل ضمن معناه العام، واللفظ الخاص يُسمَّى باللفظ العام، ولا يصح العكس، وقد اتخذ أصحاب كتب الوجوه مما جاز تسميته بالشجرة وجوهًا للشجرة، وهذه التسمية وإن جازت لم تكن مرادة، ومع ذلك فلو صحت إرادتها فهي وجوه مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة، فالقرآن الكريم لم يسمِّ الشجرة بالعوسج والكرم، والزيتون، والزقوم، ونخلة، وسمرة، والقرع، وحنظلة. والمرخ والعفار؛ لتكون أوجهًا لها، كما فعل أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كل نوع من هذه الأنواع من النباتات بالشجرة؛ لأنَّ كلَّ نوع منها تتمثل فيه دلالتها؛ ولأنَّ الخاص يوصف بالعام ولا يوصف العام بالخاص، فهي إذن جميعها وجه واحد، والحقيقة أنَّ الشجرة أينما وردت في القرآن الكريم أريد بها جنس الشجرة إذا جاءت معرفة بـ (ال) أو شجرة ما من دون تعيين إذا وردت نكرة، وجعلها في كل وجه بمعنى نوع من أنواعها تحريف لدلالتها؛ لأنَّه إذا أريد واحد من أنواعها لبيَّنه كما جاء في الوجه السابع في قوله تعالى: (وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ) فـ (شَجَرَةً) في هذه الآية لا تعني اليقطين بل تعني شجرة ما من دون تعيين؛ لأنَّه لا يصح أن يكون المعنى: أنبتنا عليه يقطينًا من يقطين، فأنت ترى أنَّ الشجرة مرتبطة بأسماء النباتات التي نُسِبتْ إليها ارتباط الشيء بأنواعه لا ارتباط اللفظ المشترك بوحوهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت