فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 434

والتمسك بها حتى لا تزالوأ عنها )) [1] وفسره الواحدي وابن الجوزي والبيضاوي بجعله بمعنى: واثبتوا على عبادة آلهتكم [2] فالإصرار والتمسك والثبات واحدة ليس بعضها أولى وأحق من بعض من حيث إنَّ كل معنى منها يُعدَّ الصبر من لوازمه.

ويقال الكلام نفسه في جعلهم الصبر في الوجه الرابع بمعنى الرضا بقضاء الله في قوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) فمما يدل أيضًا على اختلاق هذا الوجه في هذا الموضع أنَّ المفسرين لم يُعنوا بتفسير الصبر فيه، بل أبقوه على معناه، ومنهم من فسَّر الحكم ولم يفسر الصبر، قال القرطبي: (( قوله تعالى:(وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) قيل: لقضاء ربك فيما حملك من رسالته، وقيل: لبلائه فيما ابتلاك به من قومك )) [3] وإذا أرادوا تفسيره فسروه بما شاء مما يلازم الصبر معناه، فقد فسر الزمخشري قوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) بقوله: (( بإمهالهم بما يلحقك فيه من المشقة والكلفة ) ) [4] وفسره البيضاوي بقوله: (( بإمهالهم وإبقائك في عنائهم ) ) [5]

وجعلوا الصبر في الوجه السادس بمعنى الحبس وهو معنى مرادف له، بل (( الأصل في الصبر: الحبس، فالصابر حابس لنفسه عن الجزع، وسمي

(1) الكشاف 4/ 70.

(2) ينظر: الوسيط 3/ 540 وزاد المسير 8/ 7 وأنوار التنزيل 5/ 24.

(3) الجامع لأحكام القرآن 17/ 66.

(4) الكشاف 4/ 404 وينظر: مدارك التنزيل ص 1177.

(5) أنوار التنزيل 5/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت