فالإجابة علاقتها بالسمع علاقة لزوم، وليس علاقة لفظ مشترك، فهي لا تكون إلاَّ بعد السماع؛ وفات العسكري أن يختلق بطريقة اللزوم وجهين ثالثًا ورابعًا: الأذن، والفهم، وقد صرَّح بنفسه بالوجه الثالث بقوله المذكور: (( ثم سميت الأذن سمعًا؛ لأنَّ السمع بها يكون فيما بيننا ) )قال الراغب: (( السمع: قوة في الأذن به يدرك الأصوات ... ويُعبَّر تارة عن السمع بالأذن، نحو قوله تعالى:(خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ) {البقرة: 7} ... وتارة عن الفهم )) [1] كقوله تعالى: (((وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير) {البقرة: 285} أي: فهمنا وامتثلنا )) [2]
فالسمع من لوازمه الأذن، فالإنسان لا يسمع من دون أن تكون له إذن يسمع بها، وكذلك الفهم من لوازمه السمع، فلا يفهم أحد كلام أحد إذا لم يسمعه، فالاستجابة، والإذن، والفهم، علاقتها بالسمع علاقة لزوم لا علاقة لفظ مشترك.
وقال الحيري: (( السمع على تسعة أوجه:
أحدها: القلب، كقوله تعالى: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ) {البقرة: 7} وقوله تعالى: (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) {البقرة: 20} وقوله تعالى: (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ) {الجاشية: 23}
(1) المفردات ص 250.
(2) عمدة الحفاظ 2/ 221.