الحضور بمعنى اللازم المذكور في هذين الشاهدين في نزهته [1] لم يعيِّنه في زاده، فقد قال في تفسير الشاهد الأول: (( وفي كيفية وجود العمل وجهان، أحدهما: وجوده مكتوبًا في الكتاب، والثاني: وجود الجزاء عليه ) ) [2] وقال في تفسير الشاهد الثاني: (( أي: مكتوبًا مثبتًا في الكتاب، وقيل: رأوا جزاءه حاضرًا ) ) [3] ولِمَ نجعل الحضور بمعنى من معاني لوازمه ولا نجعله بمعناه الذي جاز التعبير عنه بأقرب المعاني إليه؟ َ كما فعل الطبري حين فسَّر (مُّحْضَرًا) بمعنى (( مُوفَّرًا ) ) [4] أي: مُهيَّأً مُعدًّا، فهذا هو المعنى المراد، فالقرآن الكريم لو أراد الكتابة لجاء بلفظها وقال: ووجدوا ما عملوا مكتوبًا، إلاَّ أنَّه ما أراد أن يحدد كيفية الحضور أو هيأته، فقد يكون مجسَّمًا على نحو العمل الذي يجده العبد في قبره، فقد جاء في حديث رواه أبو داود وأحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ العبد المؤمن إذا وُضع في قبره (( يأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنتَ توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الحسن يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح(أمَّا العبد الكافر) فيأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتنّ الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنتَ
(1) ينظر: نزهة الأعين ص 109.
(2) زاد المسير 1/ 303.
(3) زاد المسير 5/ 112 وينظر: أنوار التنزيل 2/ 112.
(4) جامع البيان 3/ 271.