معهم، وقيل: كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم، وقيل: كان ذلك بأنَّ الملَك يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعتُ هؤلاء القوم، يعني: المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيحدث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك، فتقوى أنفسهم، قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته، فالتثبيت كان إذن بتقوية عزائمهم.
فالبشارة والتلقين وغيرهما ليست أوجهًا للثبات وإنَّما الثبات من لوازمها، فهي ترتبط به بهذه الصلة لا بصلة الاشتراك اللفظي
أمَّا الوجه الخامس الذي جعله بمعنى: الحبس في قوله تعالى: ليثبتوك: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ) فهو من المعاني القريبة من الثبات، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، والمعاني المتقاربة هي واحدة من حيث إنَّ كلاًّ منها يمثل المعنى القريب من الثبات لا الثبات بعينه، لذلك جاز أن يفسَّر بأيٍّ منها من دون تعيين أحدها، فالطبري مثلًا نقل تفسير المفسرين لقوله تعالى: (لِيُثْبِتُوكَ) فذكر أنَّ منهم من جعله بمعنى: ليقيدوك أو ليوثقوك، ومنهم من ذكر أنَّه بمعنى: ليحبسوك أو ليسجنوك، وقال آخرون: بل معناه: ليسحروك [1]
والدليل القاطع على أنَّ هذه المعاني الستة لا يصح أن تُعدَّ أوجهًا للثبات أنَّ الدامغاني جعل أحد هذه الأوجه وهو الوجه الأخير بمعنى: الثبات بعينه في قوله تعالى: (وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ) وهذا يعني أنَّ للثبات معنى يميزه من معاني الأوجه المنسوبة إليه، وكثيرًا ما يبطل أصحاب كتب الوجوه الأوجه التي يختلقونها بهذا الدليل من حيث لم يشعروا، والدليل على ذلك أيضًا أن
(1) ينظر: جامع البيان 9/ 266 - 267.