إن المعول في أدب الأطفال هو مراعاة اعتبارات مخاطبة الأطفال، أي أن معرفة طبيعة أدب الأطفال تخضع لمعرفة الطفل نفسيًا واجتماعيًا، ومن هنا بدأت تظهر ملامح خاصة لنظرية أدب الأطفال تميزها عن نظرية الأدب أو أدب الراشدين، وليست هذه الملامح الخاصة موغلة في التراث الأدبي الحديث، لأنها تجليات القوانين الخاصة بمخاطبة الأطفال في فنونهم كالشعر والقصة والمسرحية، وفي وسائطهم كالكتاب والإذاعتين المرئية والمسموعة والخيالة (السينما) والمسرح والصحافة وسوى ذلك.
لقد صار الحديث عن نظرية أدب الأطفال ممكنًا في العقود الثلاثة الأخيرة وحدها، نحو ضبط السياق الأدبي على السياق التربوي، وغني عن القول بعد ذلك: أن أنساق تنضيد أدب الأطفال محكومة بتراتب المحتوى القيمي والتربوي داخل سياق النص الأدبي، وليس من الميسور أن نعاين عناصر أنساق تنضيد أدب الأطفال في مثل هذه العجالة، ولكننا نكتفي بالإشارة إليها، فثمة أسئلة لابد من الإجابة عنها في الكتابة للأطفال تنطلق من المعايير والاعتبارات التربوية كالنمو واللغة والخيال والتوجيه والتلقي (الجمهور) لتصب في المعايير والاعتبارات الفنية، وقد حسبت حسابًا للتربية، كالتقنية والجنس الأدبي والوسيط الثقافي أو وسيلة الاتصال، فعلى سبيل المثال، تختلف قصة الأطفال عن قصة الراشدين، ونلمس مظاهر الاختلاف في المستوى الصرفي والإدراكي واللغوي والتخيلي والتوجيهي ومستوى قابليات التأثير، وهي مظاهر تنعكس بشكل أو بآخر على الشروط التقنية وخصائص الجنس الأدبي وطبيعة الوسيط الثقافي أو طبيعة الاتصال الإعلامي، فالقصة الطفلية متميزة بالمستويات التي أشرنا إليها، ثم هي نفسها تخلتف من شكلٍ إلى آخر في هذا الوسيط أو ذاك.