فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 328

هل علينا أن نقول بعد هذه الرحلة الطويلة والعميقة مع ثقافة الطفل العربي وأدبه، إن التنمية الثقافية للطفل العربي أو إن الآفاق الثقافية للطفل العربي على مشارف الألفية الثالثة رهن بتنمية ثقافية شاملة تدغم «مخاطبة» الطفل العربي في عمليات ضمانة حق الناشئة بالثقافة، وهي مسؤولية قائمة ومستقبلية جاوزت مدى الإنتاج الثقافي للطفل العربي إلى الوفاء بمتطلبات «خطاب» ثقافي وإبداعي يستوعب هذه التطورات الهائلة التي تواجه المتلقي اليوم، من طوفان الاتصالات إلى تعقيد المعلوماتية.

لقد حاولت أن أجيب على الأسئلة الثقافية الجوهرية، ولاسيما الاشتغال على فهم طبيعة أدب الأطفال، كما في رؤية هذا الأدب كاستعارة، وكأن الخطاب الأدبي سبيل مجازي لرؤية العالم باللغة، على الرغم من صعوبة تمييز النظر بين مدار المجتمع ومدار الأخلاق ومدار الفن، وقابليات رصد التقنية في مبدعات ثقافة الطفل العربي وأدبه. وهذا ما قادني إلى الإمعان في شؤون الهوية القومية وشجونها وفيما يجاورها من قضايا ضاغطة مثل التنمية الثقافية والتأصيل والتبعية والغزو الثقافي وآليات الإخضاع الشائكة والمعقدة.

ويلاحظ أنني أوردت بعض الآراء في أكثر من بحث أو مقالة، بحكم كتابتها منجمة، غير أنني، في الوقت نفسه، أعدت النظر في مفاهيم متعددة ملتبسة تتصل بطبيعة أدب الأطفال ونظرية كتابته، وبالتحويل الأدبي من أجناس الكتابة للراشدين إلى الأجيال الطالعة، وبمراعاة خصائص النماء لدى هذه المرحلة العمرية أو تلك.

وقد عمدت إلى ابتعاث ذاكرة للتنمية الثقافية قصد الانتفاع بمحتوى ثقافة الطفل العربي، ويلمس المهتمون ذلك على وجه الخصوص في مناقشتي لندوة الجنادرية، بالرياض، أو الندوات الاستشرافية في القاهرة وتونس.

ثمة حرص واضح على الانطلاقة من الواقع الثقافي سبيلًا للنهوض المرتجى. وقد كانت هذه الأبحاث والمقالات استجابة للنظر المعمق في واقع الحال هذا، ولعله بعد ذلك كله اجتهاد صريح ومباشر داخل فيض الممارسة الأدبية، لطالما راعيناه ولطالما انغمرنا بفضاءاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت