ربما كان دور الطفل من أكثر المشكلات قلقًا لدى المشتغلين بثقافة الأطفال، فقد ضمنت الحواسيب للأطفال قابليات كثيرة لتمكينهم من أدوارهم. وتبدو الصورة مقلوبة، فالأطفال يتعاملون مع حواسيبهم الشخصية بمهارة وابتكار أكثر من الراشدين الذين يتراءى لهم الزمن بأنه يجاوز خطواتهم المعرفية. لقد جعلت تكنولوجيا المعلومات والتفجر المعلوماتي زمن الراشدين غير زمنهم، فهو يتخطاهم، بينما الأطفال يقبلون على هذه التطورات المعرفية الهائلة ويتعاملون معها بيسر، ويسيطرون عليها بما يدعو إلى التساؤل حول مستقبل التربية في ظل هذه التقانات، فيجد الراشدون عسرًا في مجاراتها وعنتًا في تعلمها، ناهيك عن الابتكار فيها، أما الأطفال فيتعلمونها مع تفتح أبصارهم وبصيرتهم، ويقال مثل هذا عن تعلم اللغات والمهارات الأخرى. ولا تغيب عن البال قصص أطفال اخترقوا أنظمة معرفية ومعلوماتية كونية بحواسيبهم الشخصية، فالمعلوماتية تعاني من خلل بيّن في أمراضها المتعددة كالفيروسات والقرصنة وغيرها. وتقف الأسرة والأسرة التربوية مكتوفة الأيدي عاجزة عن مجاراة التطورات المعلوماتية بسبب التمويل أو الإنفاق على مشروعاتها، من توفير الأجهزة إلى التأهيل نفسه لهذه الأعداد الكبيرة المخيفة ممن لم يسبق لهم التثقيف أو التثقيف العلمي فشبوا عن الطوق غرباء عن الثورة العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية. ولعلنا نتذكر الصعوبات الكبيرة والكثيرة عن الاهتمام الواجب بتحصيل أولادنا، لأنهم يتعلمون مناهج في الرياضيات والفيزياء والأحياء والعلوم واللغات مختلفة عما تلقاه الراشدون أو الكبار، فيقفون عاجزين عن مجرد «الأخذ والرد» في هذه المناهج «الغامضة» بنظرهم، لأنها «جديدة» عليهم ببساطة. إن الأطفال يتصلون بمعارف وتقانات عصية على الراشدين من أسرتهم وأسرتهم التربوية، والأمثلة لا تعد أو تحصى.
3 ـ 2 ـ التطور المتسارع لعصر التكنولوجيا الرقمية: