ولعلنا نشير إلى نموذجين الأول هو نموذج صحافة الأطفال، والثاني هو نموذج التلفزيون، ففي النموذج الأول اقتصرت صحافة الطفل العربي على جهود قليلة في مصر على وجه الخصوص مثل مجلتي «سندباد» و «بساط الريح» ثم تلتها مجلة «سمير» ، وهذا هو مشهد صحافة الطفل العربي حتى نهاية الستينيات إلى أن بادرت دول عربية أو مؤسسات إعلامية عربية إلى إصدار دوريات أخرى للأطفال، ثم نشطت ترجمة دوريات أطفال أخرى مثل «ميكي ماوس» و «تان تان» ، وغيرهما، حتى آل المشهد إلى ترجمة مجلات طفلية أجنبية مصورة بكاملها جذبت الأطفال إليها، بينما أصبحت المجلات الطفلية العربية أكثر افتقارًا وفقرًا في مراعاة الاعتبارات التربوية والفنية على حد سواء، ولنذكر على سبيل المثال المرحلة الأولى المتألقة لمجلتي «سمير» و «أسامة» إزاء حالهما الأقل عناية في مرحلتها المتأخرة.
أما برامج التلفزيون العربية للأطفال فهي شحيحة إزاء طوفان البرامج والمسلسلات الأجنبية المترجمة أو المعدة، ولا يجد المرء تسويغًا لضعف اهتمام القنوات التلفزيونية العربية بمخاطبة الأطفال على المستويات والنوعيات جميعها، وفي الوقت الذي خصصت فيه الولايات المتحدة واليابان وبعض الدول الأوروبية قنوات خاصة بالأطفال نلاحظ أن القنوات التلفزيونية العربية تتجنب مواجهة هذا الشأن كما ينبغي.
لقد داهم التحديث سيرورة الخطاب الأدبي الأصيل للطفل العربي، بتعارضاته وتوافقاته مع شجون التأصيل وتحديات العصر، ولاسيما تسارع التقدم التكنولوجي وثورة الاتصالات، وشيوع الثقافة العلمية، والتفجر المعلوماتي.
هل علينا أن نعالج المعضلات الناجمة عن التقانة والثقافة العلمية فحسب أم ننتقل إلى المعضلات الناجمة عن الاتصالات والمعلوماتية، سأقتصر على معضلة من هذه المعضلات في كل مجال هذه المجالات.