إن الراشدين يجدون صعوبة فائقة في الاطلاع على «لسان العرب» فكيف بالأطفال؟ وتذلل هذه الصعوبة بتعريف الأطفال بالقواميس والمعاجم والموسوعات، وتدريبهم على استعمالها، وتبسيطها. ولعلنا نتوقف عند استعمالات كلمة واحدة هي «حمل» ، نموذجًا للألفاظ الأخرى، في الجزء الحادي عشر من طبعة دار المعارف، وقد احتلت ست صفحات من القطع الكبير، بحروفها الناعمة، واحتمالات معانيها الكثيرة الحقيقة والمجازية. [1]
إن هذه الحال شاخصة للعيان في الكتابة للطفل العربي: ندرة التأليف، وفرة الاقتباس والإعداد، غلبة الترجمة، ولا يتعارض ذلك مع الصوغ الإخباري السردي، والصوغ الشعبي الحكائي، ويستتبع هذا التباين بين الأنساق السردية والمنظورات السردية (تنظيم أغراض المتن الحكائي) خلل في سيرورة التقاليد الأدبية، بما هي جوهر تأصيل الخطاب الأدبي للطفل، في أبعادها التربوية والقيمية والفنية والاتصالية (الإبلاغية) .
إن وفرة جلية في أدب الأطفال المترجم عن لغات أخرى: الانكليزية أولًا والفرنسية ثانيًا والروسية ثالثًا والألمانية والبلغارية والصينية والبولونية والإسبانية على نحو أقل، ولا يخفي أن هذه الوفرة في الأدب الطفلي المترجم لا تتناسب مع حركة التأليف التي تتدنى كثيرًا عامًا إثر عام، وتتفاقم مخاطرها أيضًا عندما نجد أن المادة المهيمنة في المنتجات الثقافية والإعلامية للطفل العربي هي مترجمة أو معدة على نحو ما، ووافدة من الغرب.
(1) «لسان العرب» طبعة دار المعارف جـ11، تحقيق: عبدالله علي الكبير ـ محمد أحمد حسب الله ـ هاشم محمد الشاذلي، ص ص1000-1006.