فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 328

ويقال أكثر من ذلك عن اختلاط المصطلحات إذا ما تعمقنا في تطور تكنولوجيا المعلومات والمعلوماتية، وثمة مفارقة في هذا المجال هي أن ملاحقة هذه التأثيرات على اللغة في منتهى الصعوبة مما يهدد الخصوصيات الثقافية حقًا، وقد ذكر الدكتور حسام الخطيب أمرًا طريفًا عن ترجمته في العام 1964 لمقالة «الطليعية أدب عصر الصاروخ» وهذه المقالة المنشورة آنذاك في مجلة «المعرفة» السورية مترجمة عن الملحق الأدبي «للتايمز» The Times Literary Supplement تضمنت لفظة «الكمبيوتر» ، فترجمها الخطيب «بأجهزة الإحصاء الآلية» ، إذ كان حائرًا في ترجمة الكلمة التي لم تكن قد تبلورت تمامًا باللغة الانكليزية، [1] ووضع الخطيب في عام (1996) كتابه «الأدب والتكنولوجيا وجسر النص المفرَّغ Hypertext» راصدًا فيه معضلة العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا وقضية النص المفرَّغ في إطار التدريس الأدبي والتسهيلات التقنية للمعلومات ومعالجة النصوص وفي تكنولوجيا النص، أو ما سماه «تكنجة الأدب» [2] فقد أصبح دخول تكنولوجيا المعلومات إلى إنتاج القصص والحكايات وبوساطة الطفل نفسه أمرًا شائعًا. إن لغة جديدة يواجهها الطفل ومنتجات ثقافة الأطفال بتأثير المعلوماتية أصبحت حقيقة قائمة.

ولا نغفل عن مخاطر تكنولوجيا المعلومات على اللغة، ففي تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» (لندن) ذكرت أن شبح الموت يتربص بـ3000 لغة في زمن العولمة، في غضون مائة عام، ومصدر الخطر أن اللغة ليست وسيلة تفاهم وتواصل فحسب، بل إن التنوع اللغوي مفتاح لاستمرارية بقاء الجنس البشري.

(1) الخطيب، د.حسام: «ا لأدب والتكنولوجيا وجسر النص المفرّغ Hypertext» سلسلة «دراسات في الأدب المقارن» ، المكتب العربي لتنمية، الترجمة والنشر، دمشق 1996، ص198.

(2) المصدر نفسه ص ص131-132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت