نشأ أدب الطفل في أحضان المدرسة (ومن قبل في التعليم الديني) في القرن الثامن عشر، غير أن تطوره المعتبر لا يبتعد عن نهايات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مع النشأة الصريحة لعلم النفس، واندغامه مع نضوج التيارات التربوية الحديثة التي تنظر إلى الطفل محورًا للتربية، وتعترف به كائنًا ينبغي مخاطبته وفق اعتبارات تربوية، هي أكثر تحديدًا مع ظهور ما يسمى بعلم نفس الطفل في ثماثينيات القرن العشرين، أي أن تطور أدب الطفل مرهون على الدوام باكتشاف الطفل نفسه كائنًا يحتاج إلى خطاب خاص به.
وماتزال تطورات علم نفس الطفل المعول في تطوير ثقافة الأطفال، وقد ازدادت أهمية هذه المسألة مع دخول علم النفس ميادين تكنولوجيا المعلومات، وإذا أخذنا الشعر على سبيل المثال نموذجًا لتلقيه من قبل الأطفال، فإننا نجد أن تطور العلوم الإنسانية شديد الاتصال في الوقت نفسه بالتقانات التي يوفرها الشعر في الحاسوب بإدغامه الصورة والتشكيل والرسم والإيقاع الموسيقي المرافق وإخصاب المخيلة بفضاءات لونية متعددة، ويعطي ذلك كله إمكانية جديدة لثراء علاقة الطفل بعلم النفس وبتكنولوجيا المعلومات، وهو ما درج بعض النقاد والباحثين على تسميته بالقصيدة الاتصالية أي القصيدة التي توصل الرسالة، وتتيح للطفل قابليات المشاركة الإبداعية في تشكيل القصيدة وإظهار التعدد في أدائها عبر إمكانات «المالتيميديا» أو الاستخدام المتعدد والمتنوع لوسيلة الاتصال في النشر إلكتروني.
لقد اتجهت عناية رواد أدب الطفل العربي، وأبرزهم كامل كيلاني (مصر) إلى تدعيم مخاطبة الطفل العربي ضمن مجالات هذه النشأة، بنجاحها وإخفاقها، ولاشك أن عناصر النجاح هي الغالبة، بينما لم تجد الممارسة حلولًا ناجعة للمشكلات الأساسية، وهي مشكلة اللغة ومشكلة القيم ومشكلة الخيال.
1 ـ 1 ـ مشكلة اللغة: