وحدث هذا مع الجزائر والهند على سبيل المثال، ومن أجل الهيمنة الاقتصادية لدوام النهب الاستعماري لخيرات الشعوب وثرواتها الطبيعية ومواقعها الاستراتيجية.
غير أن الغزو الثقافي يستهدف احتلال العقل، فهو غزو من الداخل، وهو الأخطر، لأنه يضمن بعد ذلك، في حالات الضعف الذاتي وتخريب المناعة الذاتية، دوام الهيمنة على الإرادة والإمكانات القومية برمتها. لقد تطور الاستعمار كثيرًا، من شكله القديم العسكري المباشر، إلى شكله الجديد الاقتصادي، سواء تأمين المصادر أو الطاقة أو الثروات الطبيعية، أو البحث عن أسواق، إلى الاستعمار الثقافي، المختلف على تسميته، الذي لا يحتاج إلى الأسلحة التقليدية، لأنه مزود بسلاحه الفتاك الداخلي، أعني به التنميط الثقافي من خلال آلية صناعة العقل، وإذا كانت مخاطر الغزو الثقافي راهنة وضاغطة على جمهور الراشدين، فإنها أشد هولًا وفتكًا بعقول الأطفال والناشئة، إن مفهوم الغزو التقافي ملتبس، كما أشرنا، في تاريخه، وفي إطاره المعرفي، وفي علائقه المتشابكة والمتداخلة مع مفاهيم أخرى، مما يدعونا لإضاءه هذا المفهوم:
1 ـ 1 ـ الاستقطاب والهيمنة: