لقد غدا اللعب والغناء منطلق شعراء الأطفال، وبهما يقاس الإيقاع؛ وقد رأى عبد التواب يوسف أن هذا المنطلق عالمي، وليس من طوابع شعر الأطفال العربي وحده. إن ضرورات شعر الأطفال عنده ثلاث، هي: التوضيح المادي والتلاعب بالألفاظ والتدقيق الذي لا غنى عنه أولًا، والتلاعب بالألفاظ وحسن اختيارها وترقيصها ثانيًا، والتدقيق والصقل ثالثًا، مما يوجب توافر عناصر الحيوية الثلاثة أيضًا، وهي الإكورديونية بمعنى التناغم الإيقاعي والموسيقى في البناء الشعري، والإبداع بمعنى تجاور الكلمات وتفاعلها ليكون منها لوحة فنية بالألوان المتجاوبة، وكأنها مكون من مكونات هذا الإيقاع، والاتصال بمعنى توافر عنصر الحلم الشعري وتجنب المباشرة والصراخ. ويرهن يوسف ذلك بدراسة شاعر الأطفال لعلم العروض، للأوزان والقوافي، ولخصائص كلّ بحر من بحور الشعر وللأنماط الشعرية، وما يناسب كل موقف من أنغام [1] .
وأيد ذلك محمد محمود رضوان، وهو رائد في دراسة أدب الأطفال، فوجد خصائص شعر الأطفال في إيقاعه بالدرجة الأولى أيضًا، لأن الإيقاع يمكن الشعر من إتمام دائرة استعارته عن طريق الصورة والنغم وتألفهما؛ وأبرز من هذه الخصائص الوزن والقافية وتكاملهما مع بقية عناصر الإيقاع الأخرى؛ وأهمها:
أ ـ الاعتماد على التكرار: فاكثر مؤلفو كتب الأطفال من التكرار بوصفه قيمة إيقاعية.
ب ـ حكاية الأصوات: فالطفل يحكي ويحاكي الأصوات التي يسمعها سواء أكانت أصوات حيوان أم طير أم أصوات آلات أم وسائل مواصلات؛ وغالبًا ما يعمد مؤلفو شعر الأطفال إلى صوغ مقطوعات تتردد فيها أصوات يألفها الطفل، ويحب أن يترنم بها كصوت الديك أو الهرة أو القطار أو الريح ... الخ.
(1) ... يوسف، عبد التواب: «شعر الأطفال عالميًا» في كتاب «الشعر للأطفال» ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1989 ص ص 39 - 43.