يتميز الشعر عن النثر بإيقاعه بالدرجة الأولى، ورأى النقاد القدامى أن خاصية الشعر تتبدى في الوزن والقافية لتمام الموسيقى، فقالوا عنه: كلام موزون مقفى، وعندما التفت كبار شعراء النهضة العربية أمثال شوقي والعقاد إلى كتابة الشعر للأطفال، اعتمدوا هذه الخاصية، حتى أن شوقي كتب شعره بغالبية الأوزان والبحور. ثم ما لبثت أن تطورت تجربة الشعر العربي بالنظر إلى الاعتبارات التربوية ذاتها، في ظل تطور علم نفس الطفل والتعرف إلى ديناميات فعاليته في التلقي، وأساسها اللعب والحركة، وما يضفيانه على شعر الأطفال من خصائص؛ فكان التركيز على ضرورة أن ينهض شعر الأطفال على الإيقاع، بما يعنيه من قابليات الترقيص (التعبير الحركي) والإنشاد والغناء (التعبير النغمي والموسيقي) . وكانت محاولة أحمد نجيب المنهجية الرائدة لتعريف شعر الأطفال، ولاسيما موسيقاه في كتابه المعروف «فن الكتابة للأطفال» (1968) أما الاستنتاج الأهم في درسه فهو تذكيره على انبثاق الشعر من اللعب و الغناء، مما يستدعي الوقوف على البحور والأوزان التي تضمن تفاعل الطفل الحركي والغنائي مع الشعر، ولاحظ، فيما لاحظ، أن البحور والأوزان المناسبة هي القابلة للغناء والترقيص مثل الرجز والسريع ومجزوءاتها؛ غير أن البحث اللاحق في شعر الأطفال؛ وتطور الشعر العربي الحديث نفسه، وسعا إطار فهم الإيقاع بالتعامل مع التفعيلة أو التفعيلات كافة في بناء الكتابة الشعرية للأطفال.