فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 328

إن ثقافة الأطفال بوسائطها المتعددة، وسيلة علاجية من المشكلات التربوية والاجتماعية في بيئة الأطفال ومجتمعهم، ومن الأمراض النفسية والعقلية عند نشوئها. وفي المبدعات الثقافية للأطفال عن طريق تدعيم التلقي الموضوعي، حالات إنسانية تجسد هذه المشكلات وهذه الأمراض مما تضيء للأطفال عوالم الروح الخيرة، أو تنفر من السلوك غير الحميد وما يهدد العافية النفسية، ومن هذا الباب، تزخر ثقافة الأطفال بالنماذج التي تحبب الحيوان والطبيعة والتعاطف والنبل والأخلاق والعطاء والكرامة وغيرها من القيم الإنسانية. ومن هذا الباب أيضًا، تعرض ثقافة الأطفال هذه النماذج وسط الشدائد والمكابدة واجتياز الصعاب لاختبار وجدان الأطفال ومواجهتهم لما يهدد هذه القيم.

لقد كانت ثقافة الأطفال علاجًا تربويًا لمشكلات النطق والاضطرابات الحركية والانعزالية الاجتماعية والأنانية والكسل والسلبية والخنوع وسواها، وعلاجًا سلوكيًا لأمراض النفس والعقل كالرهاب والحصار والعصاب والمخاوف المرضية والمعتقدات الخاطئة وغير ذلك. وأجمل هذه الثقافة ما كان الأطفال موضوعها وأبطالها.

أما كيفية تحقق الأهمية النفسية لثقافة الأطفال فعن طريق التنمية الثقافية التي تعنى بالبعد النفسي وتبدأ مع الطفل منذ ولادته في برامج تراعي طبيعة النمو وخصائصه اللغوية والحركية والإدراكية، وثمة ثقافة مناسبة لكل مرحلة تستند إلى الثقافة الشعبية التقليدية، وتستفيد من إنجازات الثقافة المعاصرة في الوقت نفسه.

وفي هذا المجال، علينا أن نحذر من الوجه الآخر للبعد النفسي لثقافة الأطفال، فقد تصبح مرتعًا للانحراف ونقل المشكلات والأمراض وتأييدها في غياب التنمية الثقافية التي تشرك الطفل في تلبية حاجاته، أو التغلب على ضعفه، أو تدعيم عامل الإرادة في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت