وفي الوقت نفسه، لقيت رسوم كتب الأطفال عناية خاصة من مؤتمر القاهرة، كما في بحث مصطفى الرزاز (مصر) «رسوم كتب الأطفال» ، ويتضمن البحث إحصاء للبحوث والكتب التي عالجت هذا الموضوع تمهيدًا لتوضيح أنماط رسوم كتب الأطفال، ولا سيما نمط التصميم بأساليبه المختلفة. ويعكس بحث الرزاز قيمة الرسوم في إثراء كتب الأطفال بالصورة، بينما تعتمد هذه الكتب العربية على الكلمة دون الاستفادة من إمكانات الصورة أو الرسوم بوصفها «وسيلة للتثقيف البصري بالأشكال، والألوان، والمساحات، والأضواء والظلال، وهي وسيلة لا يمكن للطفل المعاصر أن تتكامل شخصيته بدونها، فهي وسيلة تعبيرية وتوصيلية ورمزية، من خلالها تتفتح نوافذ الوعي والإحساس، أمام الطفل، وتربط بين خبراته البصرية، وخبراته اللفظية، فتتكامل شخصيته الثقافية، وتتبلور خبراته العلمية، ويحلق خياله» .
وقدمت فريدة عويس (مصر) بحثًا عن الموضوع نفسه استنادًا إلى تجربتها، وهي من أبرز رسامات كتب الأطفال العربية. وتعد مناقشة بحثها مفيدة في حال النظر إلى تجربتها الطويلة في رسم كتب الأطفال.
هذه هي حصيلة مؤتمري القاهرة وتونس، وقد لاحظنا كم هي ثرية وعميقة في رصدها لواقع الكتابة للطفل العربي، وفي استشرافها لآفاق هذه الكتابة. واعتقد أن الشكر واجب لأهله الذين جعلوا إقامة هذين المؤتمرين ممكنًا، وأخص بالذكر منهم الأستاذ الدكتور محمود فهمي حجازي رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في مصر، المشرف على مؤتمر القاهرة، والأستاذ الدكتور عبدالقادر بن الشيخ، كاتب الأطفال والجامعي والمشرف على مؤتمر تونس.