«لكننا الآن يجب أن نلقي بطوق النجاة هذا إلى التلفزيون، ليواجه الإنترنت والقنوات الأجنبية التي بدأت بالفعل في بث برامجها باللغة العربية. كما أن علينا أن نواجه الجشع التجاري لدى بعض منتجي الفيديو الذين يصدرون لنا العنف، كنوع من القنابل الزمنية داخل أشرطة تبدو بريئة من الخارج» .
وكان بحث هالة الأتاسي (سورية) ، وهي رئيسة برامج الأطفال في التلفزيون والإذاعة، أقرب إلى الشهادة حول تجربة التلفزيون العربي السوري في مخاطبة الأطفال، وتشابه هذه التجربة مثيلاتها في القنوات التلفزية الأخرى. عنيت الأتاسي بمعاينة التجربة في تاريخها، وتلمست، بصبر مدعم بالشواهد والأرقام، إنجازاتها القليلة وصعوباتها الأغلب؛ فوجدت أن التلفزيون العربي بدأ يبث برامجه للأطفال، «دون تخطيط مسبق، ودون دراسة تضع في حسبانها، ما يجب أن يكون عليه البرنامج التلفزيوني للأطفال، ما هي أهدافه، ما هي عناصره، ما هي الاحتياجات الفكرية والثقافية والحيائية التي يجب أن يلبيها، وكيف! ومن الطبيعي أن يؤدي كل ذلك، إلى أن تكون البرامج عفوية، آنية، من أهدافها غير المعلنة، لكن الواضحة، ملء الفراغ» .
وانتقدت الأتاسي الكتابة التلفزيونية للأطفال في هذه المرحلة، لأنها اتسمت «بالتعليمية والمباشرة، وبتملقها وبدغدغتها للمشاعر السطحية، وكل ذلك بسبب النظرة السائدة للطفل في مجتمعاتنا، التي ترى أن من مهمات الكبير، ألا يكف عن وعظ الصغير وإرشاده وتربيته، كيفما تحرك، وإينما تحرك، في البيت والمدرسة والمجتمع، وكذلك على شاشة التلفزيونية، وكذلك كانت تعتبر الصغار وكأنهم مخلوقات أدنى، ولذا خاطبتهم بطريقة فوقية، محاولة اصطناع اللطف والرقة، في محاولة لكسب ودهم، وليس عقولهم أو قلوبهم» .
ثم لاحظت الأتاسي ملامح التطور في السنوات الأخيرة، فبدأت «تظهر نقاط مشرقة في مجال الكتابة التلفزيونية للأطفال، وعددت بعضها: