ولعلنا نعرض بالنقد للتجارب العربية الأخرى، وهي تجارب متميزة من شأنها أن تطور الكتابة للأطفال. حمل بحث تغريد محمد القدسي عنوان «الكتاب الشهري للطفل: مساهمة فاعلة في حقل الكتابة الحديثة للطفل العربي» ، وقد أوضحت فيه خصائص الأدب الذي يمكن أن يقرأه الأطفال، والحاجات التي يلبيها لمتلقيه، مثل الحاجة للأمان الاجتماعي، والحاجة للحب، والحاجة للانتماء والقبول، والحاجة للإنجاز، والحاجة للتغيير، والحاجة للمعرفة، والحاجة للجمال والنظام. ونظرت إلى مشروع الكتاب الشهري للطفل من زاوية هذه الخصائص والحاجات، فذكرت أهداف المشروع، وهي جميعها تلتقي حول «تنمية أدب الأطفال في الوطن العربي، واستقطاب المواهب الفتية والشابة والمبدعة في حقل الكتابة والرسوم للأطفال» كما نص عليها إعلان المشروع. وهكذا، كان مشروع الكتاب تجربة في إشباع الحاجات، وعالجت الكتب العشرين الصادرة في «محاولة لتقصي ما هي الحاجات التي خاطبتها هذه العناوين» . ثم ناقشت التحديات والإشكاليات التي واجهت المشروع، بروح نقدية، دعوة إلى مجاوزتها. ولعلنا نلاحظ أنها تكاد تكون عامة في التجارب العربية الأخرى، وهي:
1 ـ ... غالبًا ما تجيء النصوص بأقل من المستوى المطلوب للأطفال والناشئة، ولذا فإن عملية إعادة تشكيل النص مضنية. من جهة أخرى تصل نصوص مكتوبة بلغة جدًا قوية وجميلة، وتكون عملية تبسيطها والمحافظة على مستواها مضنية كذلك، وتمثل تحديًا من نوع آخر.
2 ـ ... دورة إنتاج الكتب طويلة ومع إمكانيات الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية المحدودة كجمعية نفع عام، فإن عملية إصدار الأربعين عنوانًا المتبقية قد تأخذ ما لا يقل عن ست سنوات أخرى، آخذا بعين الاعتبار الارتفاع المستمر بأسعار الكتب وتكاليف النشر من طباعة وورق وغيره.