قدم عبد التواب يوسف (مصر) أفكارًا حول أسئلة النظرية: «لماذا، وماذا، وكيف نكتب للأطفال؟» ورأى، على سبيل التواضع، أنها أسئلة، في تقديره، بالغة السذاجة، وأن الإجابة عليها سوف تكون أكثر سذاجة. ويمضي مؤثرًا طرافته المعهودة: «إذ ليس أيسر من أن نقول: نكتب للطفل ليقرأ، ونكتب له أي شيء، وكل شيء، وبكل الوسائل: القلم والآلة الكاتبة والكمبيوتر .. ومن خلال الكتاب والمجلة، الإذاعة المسموعة والمرئية، المسرح والسينما» . ولعل هذه الطرافة المشوبة بمرارة واضحة هي التي دفعت شيخنا عبدالتواب يوسف إلى استنكار التنظير للكتابة للأطفال، ومستشهدًا بآراء بعض أهم كتاب الأطفال في العالم، وهذا مثال لتعبيره عن فكرته:
«وقد قال لنا أساتذة أجلاء ينصحوننا بالطريقة التي نكتب بها .. قالوا لنا:
-تنبهوا للمرحلة السنية: الطفولة المبكرة، وما بين سن كذا وسن كذا.
وقالت لنا"مادين لنجل": رئيس اتحاد الكتاب في أمريكا والحائزة على جائزة نيوبري: أكبر جوائز أدب الأطفال في بلادها .. قالت:
-لاشيء اسمه الكتابة للأطفال، أنا أكتب «فنًا» و «أدبًا» ، ومن يرغب فيه، فليتفضل بقراءته سواء كان عمره 8 سنوات أو 88 سنة. كتابها (طي الزمن) ، أذهلتني قراءة طفل، عمره 6 سنوات له وتعليقه عليه، بينما صعب ذلك على كبار تجاوزوا الخمسين ..
وقالوا لنا: الأطفال ملولون .. اكتبوا لهم أعمالًا قصيرة ..
وكتب ريتشارد آدمز رواية"السفينة الغارقة"في 478 صفحة، ونجحت. وكتب تولكين أعماله في مئات الصفحات بخط صغير منمنم .. ولقى إقبالًا، وكتبت"خيال الحقل"فيما يزيد على مائة صفحة، وكانت تجذب الأطفال إليها ومازالت، مما يؤكد أن طول العمل وقصره ليس مقياسًا.
قالوا لنا: لا تكتبوا ما يمكن أن يقلده الأطفال، ويسيء إلى سلوكياتهم ..