فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 328

غالبًا ما يرى سليمان العيسى التراث قيمة بحدّ ذاته. والمعول في ذلك هو المنظور القومي، فالتراث هو العمود الفقري للرؤية المعاصرة، والعيسى نفسه ابن بار للتراث؛ منه انطلق، وبه يستزيد قوة ونماء. وبهذا المعنى، لا يتوقف فهم التراث عند العيسى على استدعاء التراث شخصيات وحالات ومواقف، بل غالبًا أيضًا ما يعيد التراث انتقاء واستعذابًا لجلاله وقدره وحضوره. لقد حفظ العيسى القرآن الكريم وديوان الشعر الجاهلي منذ أن كان في السادسة من عمره على ضفاف نهر العاصي في قرية «النعيرية» ولا يزال، إلى يومنا هذا، أمينًا لنصاعة ما حفظه؛ يعيده ويستعيده .. يستأنس به مكونًا راسخًا من مكونات شخصيته طامحًا إلى تكوينه من جديد في روعه، وكأنه روع قارئه الطفل. إنّ التراث محط الرجاء عند العيسى وسبيل المرء إلى الهوية، فلا وجود دون التراث. ولعل أبرز خلاصة في تجربة العيسى هي أن الوجود العربي ناقص مالم يستكمل صلته الحية المتينة بتراثه، فالتراث يبدو قصدًا بحد ذاته أو هو كالقصد، يعين على رؤية، ويوطد بصيرة ويصلب الأرض التي يقف عليها الأطفال نحو وجود قومي.

ليس التراث مظهرًا أو عرضًا، بل حقيقة تبرهن على قيمتها في حياتنا المعاصرة باستمرار دلالة على الإيمان العظيم بالوحدة القومية والتطور، وعونًا على ممارسة هذا الإيمان العظيم في نفي اليأس، ونفح المعاصرين معنى الوجود، وإشاعة التفاؤل بالنصر والحياة الكريمة. وفي هذه الاستشهادات المأخوذة من مجموعته «شعراؤنا يقدمون أنفسهم للأطفال» ، وهي مكتوبة على ألسنة الشعراء، إجابة على حقيقة التراث الباقية:

-يقول البحتري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت