فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 574

قال ابن القيم رحمه اللَّه: (( أنزه الموجودات، وأظهرها، وأنورها، وأعلاها ذاتًا وقدرًا عرش الرحمن، وكلّما قرب إلى العرش كان أنور، وأزهر، فلذا كان الفردوس أعلى الجنان وأفضلها ) ) [1] .

ولما كانت الفردوس أعلى الجنان درجة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( والفردوس أعلاها درجة ... ) ) [2] ، فهي كذلك تتفاوت في العلو

والرفعة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم حارثة، حينما سألت عنه حين أصيب يوم بدر، فقال لها: (( ويحك، أهبلت، أوَجنةٌ واحدةٌ هي؟ إنها جنان في جنة ) )، وفي رواية: (( إنها جنان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى ) ) [3] ، فلذلك حثّنا - صلى الله عليه وسلم - أن نسأل أعلاها، فقال: (( فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس [الأعلى] ) ) [4] .

ففي بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفصيل لدرجات الجنة، وإن الفردوس هي أعلاها، وحثّه - صلى الله عليه وسلم - لنا في سؤالها يدل دلالة واضحة على حرصه، وعنايته للخير لأمته في أحسن أسلوب من الترغيب والتشويق، وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجميع بالدعاء بالفردوس، بل بالفردوس الأعلى (( إن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد، إما بالنية الخالصة، أو بما

(1) فيض القدير، 4/ 107.

(2) أخرجه أحمد، 37/ 369، برقم 22695، والترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، برقم 2531، وابن أبي شيبة، 13/ 138، برقم 35211، والمقدسي في المختارة، 3/ 337، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 922، وصحيح الترمذي، 2531.

(3) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم 6550 - 6567.

(4) البخاري في جزء من حديث، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، برقم 7423، وما بين المعقوفين من موارد الظمآن، برقم 2432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت