فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن العبد غير آمن من الوقوع في الشرك، وأنه لشدّة خفائه أخفى من دبيب النمل، فقد يقع فيه العبد، ويتسلّل إلى نفسه وهو لا يعلم، ولا يدري، هذا الإخبار من الرسول لخير البشرية بعد الرسل، وهم الصحابة رضوان اللَّه عليهم، الذين عصرهم هو خير العصور، فكيف بنا نحن، ولا شك في أن هذا بيانًا على أن أفضل الناس قد يقع منه الشرك من حيث لا يعلم، (( والمراد بالشرك هنا الرياء والسمعة والعجب، وهذه الذمائم لا تذهب عن الرجل ما لم يعرف نفسه ) ) [1] ، وهكذا ينبغي للعبد أن يراقب نفسه، ويحاسبها بين الحين والآخر حتى لا يقع فيه.
وقول أبي بكر - رضي الله عنه: (( وهل الشرك إلا من جعل مع اللَّه إلهًا آخر ) )، وفيه تعظيم أبي بكر للشرك، وأن بعض المسائل قد تخفى على كبار العلماء [2] .
فعليك يا أخي أن تلتجئ إلى اللَّه أن يُعيذك من هذا الشرك، وأن تبذل كل الأسباب في الابتعاد عنه: قولًا، وفعلًا، وأن تكثر من هذا
الدعاء العظيم؛ فإن اللَّه رب العالمين لا يخيب من التجأ إليه، وأخلص في قوله وعمله.
101 -(( اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي،
(1) فضل الله الصمد، 2/ 179.
(2) شرح الأدب المفرد، 2/ 395.