قالت لابن أبي السائب [من قُصَّاص التابعين] : (( اجتنب السجع من الدعاء، فإن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا لا يفعلون ذلك ) ) [1] .
وجاء في صحيح البخاري من نصيحة ابن عباس رَضْيَ اللَّهُ عنْهُمَا لأحد أصحابه، ومما قال فيها: (( فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك، يعني لا يفعلون إلا الاجتناب ) ) [2] .
(( الضراعة: الذل والخضوع والابتهال، يقال: ضَرَع، يضرعُ ضراعةً: خَضع وذلَّ، واستكان وتضرع إلى اللَّه: ابتهل [3] .
وهذا الأدب في غاية الأهمية للداعي: أن يدعو في حال تضرع وخشوع وخضوع وذلّ، فإن ذلك (( هو روح الدعاء ولبُّه ومقصوده، فإن الخاشع الذليل إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه ) ) [4] .
واللَّه تعالى يحب من عبده أن يتضرَّع إليه، ويتملق له، وأن يديم
قرع بابه، قال تعالى: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ
(1) مسند أحمد، 43/ 19، برقم 25820.
(2) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب ما يكره من السجع في الدعاء، 8/ 74، برقم 6337.
(3) انظر: شروط الدعاء للمؤلف حفظه الله، ص 50.
(4) مجموع الفتاوى، 15/ 16.