من الكفار، والظلمة، والفجرة، بتوليتهم علينا، فيكونوا سببًا لتعذيبنا في ديننا ودنيانا، ويجوز حمله على ملائكة العذاب في القبر، أو في النار، ولا مانع من إرادة الجميع، واللَّه تعالى أعلم [1] . ويحسن بالداعي أن يستحضر كل هذه المعاني حال دعائه.
ولقد بيَّن اللَّه تعالى في عدة آيات سؤال الأنبياء والمؤمنين السلامة من الظالمين والكافرين كما ذكر اللَّه عن موسى - عليه السلام: {رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [2] ، وإبراهيم والذين معه: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [3] ، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: {رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [4] .
83 -(( اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ
مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ )) [5] .
الشرح:
قوله: (( من البخل ) ): الذي هو ضد الكرم؛ لأنه يؤدي إلى عدم
(1) الفتوحات الربانية، 3/ 270.
(2) سورة القصص، الآية: 21.
(3) سورة الممتحنة، الآية: 5.
(4) سورة المؤمنون، الآية: 94.
(5) البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من البخل، برقم 6370، وانظر في صحيح البخاري: الأرقام: 2822، و6365، و6374، و6390.