قوله: (( اللَّهم متّعني بسمعني وبصري ) ): يا اللَّه انفعني بسمعي وبصري, واجعلهما سليمين صحيحين، واحفظهما من جميع
الأسقام والأمراض حتى أستعملهما في مرضاتك وطاعتك.
قوله: (( واجعلهما الوارث مني ) ): أي أبقي لي هاتين الحاستين بكامل قوامهما عند الكبر صحيحًا سليمًا إلى أن أموت, فيكون البصر والسمع هما الوارث مني سائر القوى، والباقي بعدها.
قوله: (( وانصرني على من يظلمني ) ): اجعلني غالبًا منتصرًا على من تعدَّى عليَّ بغير حق، وعلى من تعدَّى على دينك، فأنتقم منه, لأنه لا قدرة للعبد على الإنصاف والانتصار إلا بإقدار الرب جل وعلا له.
قوله: (( وخذ منه بثأري ) ): اجعل إدراك ثأري مقصورًا على من ظلمني، ولا تجعلني ممَّن تعدَّى في طلب ثأره، فأخذ به غير الجاني، وفيه إشارة إلى قوة المخالفين والأعداء حثًا على تصحيح الالتجاء، والصدق في الرغبة [1] إلى الربِّ العظيم، حتى يكون منصورًا محفوظًا في كل الأحوال والأوقات من الظلمة والأعداء.
جاء بحرف الاستعلاء (على) الذي يفيد التمكين والاستعلاء, أي اجعلني متمكنًا مستعليًا عليه بالنصرة والغلبة, ولا يخفى مجيء الفعل المضارع: (يظلمني) ليفيد الاستمرارية والتجدّد, أي سؤال اللَّه
(1) فيض القدير، 2/ 111.