3 -أهمّية الدعاء، فلا غِنى للخلائق عنه حتى في الدار الآخرة، فما استجلب النعم، ودفعت النقم بمثله.
4 -دلّت هذه الدعوة على المبالغة في سؤال اللَّه تعالى مجانبة الظالمين، كما دلّ قوله: (مع) ، ولم يقل (من) دلالة على شدّة المباعدة؛ فإن السؤال ألاّ يكون معهم آكد في توكيد اللفظ والمعنى، ألاّ يكون منهم من باب أولى. واللَّه تعالى أعلم.
16 -اللَّهُمَّ {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ* وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ} [1] .
هذه الدعوة المباركة من دعوات موسى - عليه السلام - تحمل في طيّاتها من كمال الآداب الجميلة، والمطالب الجليلة، التي يحسن بالداعي فهم معانيها ومضامينها، حتى يدعو ربّه الكريم بأجمل المباني، وأجلّ المعاني، وقدّم المؤلف حفظه اللَّه (اللَّهم) ، ومعناها: يا اللَّه، حتى تتناسب في البدء بالدعاء أدبًا وكمالًا، فبدأ - عليه السلام - بالثناء على اللَّه تبارك وتعالى بدءًا بضمير الفصل (أنت) الذي يفيد: (( التوكيد، والحصر، وإزالة اللبس بين الصفة والخبر ) ) [2] ، فقال: أنت القائم
(1) سورة الأعراف، الآيتان: 155 - 156.
(2) تفسير سورة البقرة لابن عثيمين، 1/ 102.