فقد جمعت من مقاصد ومطالب جليلة فيما يحتاجه العبد في دينه ودنياه، ومعاده؛ لهذا كان عليه الصلاة والسلام نادرًا ما يقوم من مجلس إلا وقد رطب لسانه من هذه الكلمات، والدعوات الجميلة، [فقد ذكر الترمذي وغيره عن خالد بن أبي عمران أن ابن عمران قال: (( قلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه ) )الحديث] [1] . فيحسن بالعبد أن يتعلم معانيها، ويعمل بمقاصدها ويكثر منها، خاصة في المجالس اتباعًا واقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (( اللَّهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ) ): اللَّهم اجعل لنا حظًَّا ونصيبًا من خوفك المقترن بتعظيمك وإجلالك، ما يكون حاجزًا لنا ومانعًا من الوقوع في المعاصي والذنوب والآثام، وهذا فيه دلالةٌ على أن خشية اللَّه هي أعظم رادع وحاجز للإنسان عن الوقوع في الذنوب؛ ولهذا كان
العلماء هم أكثر خشية للَّه جل وعلا لمعرفتهم وعلمهم باللَّه جل وعلا، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [2] ، فكلما ازدادت معرفة العبد باللَّه بما له من الأسماء الحسنى والصفات العُلا، امتلأ القلب خشية، وأحجمت الأعضاء، والجوارح، جميعها
(1) سنن الترمذي، 5/ 528، برقم 3502.
(2) سورة فاطر، الآية: 28.