وقد تقدم أن اللَّه تعالى: قد قال: (قد فعلت ) ) ) [1] .
وفي تقديم العفو والمغفرة على طلب الرحمة كما تقدم: أن التخلية سابقة على التحلية، ولم يأتِ في هذه الجمل الثلاث قوله: (ربنا) : (( لأنها فروع لهذه الدعوات الثلاث، ونتائج لها {أَنتَ مَوْلاَنَا} أي: أنت مالكنا، وسيّدنا، وناصرنا.
{فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} : (( حيث أتى بـ(الفاء) إيذانًا بالسببية؛ لأن اللَّه - عز وجل - لما كان مولاهم ومالكهم، ومدبر أمورهم، تسبّب عنه أن دعوه بأن ينصرهم على أعدائهم )) [2] .
أي: يا ربنا انصرنا على الذين جحدوا دينك، وأنكروا وحدانيتك، ورسالة نبيّك، وعبدوا غيرك، واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة، كما في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ ) ) [3] .
(1) تفسير ابن كثير، 1/ 475، والحديث في مسلم، برقم 126، وتقدم تخريجه ..
(2) الألوسي، 3/ 112.
(3) رواه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب كم صلاة الجمعة، برقم 10445، وأحمد، 24/ 247، برقم 15492، والبخاري في الأدب المفرد، ص 243، والحاكم، 1/ 507، وقال: (( صحيح على شرط الشيخين ) )، وصحيح ابن خزيمة، 2/ 155، والطبراني في الكبير، 5/ 47، برقم 4549، ومسند البزار، 9/ 175، برقم 3724، وصححه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، 2/ 155، وفي صحيح الأدب المفرد، ص 254، وغيرهما.