هذا الدعاء جليل القدر, عظيم الشأن؛ لشرف متعلقه، وذلك أن: (( أنفع الدعاء: طلب العون على مرضاته, وأفضل المواهب: إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا, وعلى دفع ما يضادّه، وعلى تكميله، وتيسير أسبابه فتأملها, قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه: تأملت أنفع الدعاء, فإذا هو سؤال العون على مرضاته, ثم رأيته في الفاتحة في: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (1) > (2) .
لهذا وصَّى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حبيبه معاذًا أن لا يدع هذا الدعاء الجليل بعد كل صلاة، وكذلك حثّه - صلى الله عليه وسلم - بأسلوب التشويق والترغيب: (( أتحبون أن تجتهدوا ) )للأمة كلها.
قوله: (( اللَّهم أعني على ذكرك ) ): فيه الطلب من اللَّه، والعون على القيام بذكره؛ لأنه أفضل الأعمال، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إنْفاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ > قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: