غيره، وهذا من كمال العبودية للَّه ربِّ العالمين، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (( أصابتني فاقة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجدته يخطب الناس، وهو يقول: (( أَيُّهَا النَّاسُ وَاَللَّه مَهْمَا يَكُنْ عِنْدَنَا مَنْ خَيْرٍ فَلَنْ نَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ) ) [1] .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، ولاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةَ يُسْألُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ ) ) [2] .
(( لأن مقصود الدعاء منه جلب النفع، ودفع الضر، فإن الدعاء على هؤلاء لا مصلحة وراءه، بل هو الضرر المحض على الداعي نفسه ) ) [3] .
بل أمرنا الشارع أن ندعو لأنفسنا ولأهلينا بالخير، دخل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بصره، ثم قال: (( إن الروح إذا قبض
تبعه البصر )) ، فضج ناس من أهله، فقال: (( لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ
(1) هو في صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، 2/ 122، برقم 1469، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، 2/ 729، برقم 1053 بلفظ: (( مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ) )دون ذكر لفاقة أبي سعيد - رضي الله عنه -.
(2) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر،
4/ 2304، برقم 3009.
(3) الدعاء، محمد الحمد، ص 40.