قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لك أسلمت وبك آمنت ) ): أي لك انقدت، واستسلمت، لحكمك وأمرك، ومن ذلك نطقي بالشهادتين، وبك صدقت بذاتك، وما يليق بها من كمال الصفات، وفيه إشارة إلى الفرق بين الإيمان والإسلام، وفي تقديم الجار والمجرور (( لك ) )دلالة على الاختصاص، أي أخصّك بالانقياد والاستسلام دون أحد غيرك.
(( وعليك توكلت ) ): فوّضت أموري كلّها إليك.
(( وإليك أنبت ) ): أي أقبلت بعباداتي وطاعتي لك، وأعرضت عما سواك.
(( وبك خاصمت ) ): أي بك أحاج وأدافع، وأقاتل أعداءك بالحجة والبيان والسيف والسنان.
(( اللَّهم إني أعوذ بعزتك ) ): استعاذ بعزته، وهي صفة من صفات
اللَّه تعالى الجليلة، وهي مشتقة من اسمه تعالى العزيز، والعزّة يُراد بها ثلاثة معانٍ: عزة القوة والقدرة، وعزة الامتناع، وعزة القهر والغلبة، والرب تبارك وتعالى له العزة التامّة بالاعتبارات الثلاثة )) [1] .
(1) مدارج السالكين، 3/ 268 - 269، والنونية، ص 142.