في هذه الآية فلم يقل جلَّ شأنه قل، أو فقل، بل قال: {فَإِنِّي قَرِيْبٌ} [1] .
وهذا رد صريح على من جعل بينه وبين اللَّه تعالى من الوسطاء والأنداد من البشر وغيرهم في دعائه؛ فإنه محروم من هذه الوسيلة المباشرة العظيمة مع اللَّه تعالى، وقوله تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ} يدل على قرب اللَّه تعالى من الداعي، قربًا خاصًا يدل على العناية التامة بالإجابة، والمعونة، والتوفيق، والسداد، (( ولهذا لم يرد القرب موصوفًا به اللَّه - عز وجل - إلا في حال الدعاء، وفي حال السجود كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) ) [2] [3] .
3 -* وقال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [4] .
أمر اللَّه تعالى عباده المؤمنين بدعائه الذي فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم في تذلل، واستكانة، وخشوع، وقوله: (( خفية ) )أي أن يكون سرًا في النفس؛ لأنه أدل على الإخلاص الذي فيه السلامة من الرياء والسمعة.
(1) انظر: تفسير الرازي، 22/ 31.
(2) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم 482.
(3) شرح عقيدة أهل السنة والجماعة للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، ص 187.
(4) سورة الأعراف، الآية: 55.