العبد، فإنه لا يعزّ، ولو اجتمع أهل الأرض والسموات معه، بل حاله الذل والخسران، فمن أراد العز فليطلبه من اللَّه - عز وجل -، ومن أراد أن يتّقي الذلّ فليكن مع اللَّه جل وعلا، قال اللَّه جلَّ ثناؤه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [1] ، ودلّ قوله: (عاديت) على صفة العداوة الفعلية للَّه تعالى، تقتضي العقاب، والعذاب، والذلّ، والخسران.
قوله: (( تباركت ربنا وتعاليت ) ): قوله: تباركت أي: تعاظمت يا اللَّه، فلك العظمة الكاملة من كل الوجوه والاعتبارات، ومن ذلك كثرة بركاتك، وعمّت خيراتك التي يتقلّب بها أهل السموات والأرض [2] .
قوله: (( وتعاليت ) ): أي أن لك العلو المطلق من كل الوجوه من الكمال: علوّ الذات، وعلوّ الغلبة والقهر، وعلوّ النزاهة عن كل العيوب والنقائص والآفات.
1 -أمّا علوّ الذات: فهو - سبحانه وتعالى - عليَّ بذاته، فوق كل خلقه، مستوٍ على عرشه، كما يليق بجلاله.
2 -وعلوّ الصفات: فله علوّ الكمال في صفاته التي لا أكمل منها، ولا أعلى منها، التي لا تحيط كل الخلائق ببعض معاني صفة واحدة من صفاته.
3 -وعلوّ الغلبة والقهر: هو الغالب والقاهر لكل شيء، فلا ينازعه
(1) سورة فاطر، الآية: 10.
(2) المصدر السابق، 1/ 546.