دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ، حيث أقبل على الدعاء مباشرة لحسن ظنّه
بربه تعالى، كما جاء في الحديث القدسي عن ربّ العزّة والجلال: (( أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني ) ) [1] .
5 -إنّ من تمنى أمرًا عظيمًا، أو رأى شيئًا جليلًا يتمناه، أن يقبل على الدعاء في لحظته، ولايؤخره، دل عليه قوله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا} ففي (( تقديم الظرف للإيذان بأنه أقبل على الدعاء من غير تأخير ) ) [2] .
6 - (( إنه ينبغي للإنسان أن يفعل الأسباب التي تكون بها ذريته طيبة، ومنها الدعاء؛ دعاء اللَّه تعالى، وهومن أكبرالأسباب ) ) [3] .
7 -فيه دلالة على أن الدعاء يردّ القضاء، وذلك أن من الأسباب العادية، أن العقيم والعجوز لاتلد، فلمّا دعا اللَّه تعالى أن يرزقه الولد، جاءت البشرى مباشرة، كما أفاد قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ} [4] عقب دعائه مباشرة، دلّ على ذلك بـ (( الفاء السببية ) )، والتي تفيد التعقيب والترتيب بدون مهلة.
8 -(( إثبات سمع اللَّه - عز وجل -، وكرم اللَّه تعالى، وقدرته، وجه ذلك:
(1) البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ} ، برقم 7405، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى، برقم 2675, ومسند أحمد واللفظ له، 15/ 466، برقم 9749.
(2) روح المعاني، 3/ 231.
(3) تفسير آل عمران، للعلامة ابن عثيمين، 1/ 238.
(4) سورة آل عمران، الآية: 39.