فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 574

قوله: (( وأتوب إليه ) ): فيه إقرار وتأكيدٌ وعزمٌ على التوبة إلى اللَّه تبارك وتعالى (( فينبغي ألا يتلفظ بهذا إلا إذا كان صادقًا فيه في باطن الأمر كظاهره، وإلا كان كاذبًا بين يدي اللَّه - عز وجل -، فيخشى عليه مقته ) ) [1] .

قوله: (( وإن كان فر من الزحف ) ): هذه بشارة عظيمة، وكريمة من رب العالمين، وهذا من (( فضل اللَّه - سبحانه وتعالى - على عباده، إن من ارتكب كبيره، بل وإن كانت من أعظم الكبائر، كالفرار من الزحف، الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من الموبقات المهلكة، قال عليه الصلاة والسلام: (( اجتنبوا السبع الموبقات ...(فذكر منها) التولي يوم الزحف )) [2] أنه يغفر له.

والفرار من الزحف: الفرار من الجهاد في سبيل اللَّه، حال قتال الكفار في الحرب، فدلّ هذا الاستغفار العظيم على أنه تعالى يغفر الذنوب العظام التي لا توجب على مرتكبها حكمًا في النفس، أو المال، كالفرار من الزحف، أو مثله من الذنوب )) [3] إذا قال العبد مخلصًا، صادقًا، مستحضرًا معانيه، ينال هذه البشارة العظيمة، من

المغفرة.

فائدة: فوائد الاستغفار محو الذنوب، وستر العيوب، وإدرار الرزق، وسلامة الخلق، والعصمة في المال، وحصول الآمال،

(1) الفتوحات الربانية، 3/ 701.

(2) البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا ... ) ، برقم 2766، مسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها، برقم 89.

(3) الفتوحات الربانية، 3/ 701، بداية المبتدئ وهداية السالك، 96، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت