الوجوب ما لم يأت دليل يصرفه عن الوجوب [1] .
2 -قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [2] .
وهذا وعد أخر صريح من ربنا - جل جلاله - بإجابة الدعاء، واللَّه - سبحانه وتعالى - لا يخلف الميعاد، وقد علق هذا الوعد العظيم على الدعاء بـ (( إذا ) )التي تدل على التحقيق، فدلت هذه الآية الكريمة على غاية الاستعطاف من اللَّه - عز وجل - لخلقه بدعائه والتقرب إليه، وذلك: أنه أضافهم إلى نفسه تشريفًا وتكريمًا، وأنه ـ رفع الواسطة بينه وبين داعيه، وذلك أن (( كل سؤال في القرآن يأتي التعقيب عليه بالجواب(قل) ، أو (فقل) ، كقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} [3] ، وقال جل وعلا: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} [4] ، وقال جل وعلا: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ} [5] ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} [6] ، أما
(1) انظر: شرح الكوكب المنير، 3/ 39، وروضة الناظر، 2/ 70.
(2) سورة البقرة، الآية: 186.
(3) سورة البقرة، الآية: 219.
(4) سورة البقرة، الآية: 220.
(5) سورة البقرة، الآية: 215
(6) سورة طه، الآية: 105.