بأمورنا الدنيوية والأخروية، وأنت ناصرنا، وحافظنا، لا غيرك [1] ، قدّم ذكر ولايته تعالى لهم على المغفرة؛ ليكون أدعى للإجابة، وتمهيدًا لطلب المغفرة والرحمة، وهذا من حُسن أدبه في الدعاء لربه - عز وجل -، وكذلك في اختياره التوسّل إلى اللَّه تعالى باسم من أسمائه تعالى الحسنى، وهو (الوليّ) : الذي له تعالى الولاية العامة على كل الخلائق: بالخلق، والتدبير، والرزق، والتصريف، وله الولاية الخاصّة لأوليائه: من الحفظ، والعناية، والرعاية، والنصرة على عدوّهم، وهذه الولاية التي سألها موسى - عليه السلام -.
وفي تقديم طلب المغفرة قبل الرحمة، من باب التخلية قبل التحلية؛ لأن التخلية أهمّ من التحلية [2] .
وقوله: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} : اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من الدعاء، وتخصيص المغفرة بالذكر؛ لأنها الأهم بحسب المقام [3] .
أي أنّ كلّ (( غافر سواك، إنما يغفر لغرض، كحب الثناء، ودفع الضرر، أما أنت فإنك تغفر لا لطلب عوض، ولا غرض، بل لمحض الفضل والكرم ) ) [4] .
(1) تفسير أبي السعود، 3/ 36.
(2) روح المعاني، 6/ 111.
(3) تفسير أبي السعود، 3/ 36.
(4) روح المعاني، 6/ 111.